أقال الرئيس السنغالي “بشير جوماي فاي” رئيس وزرائه (ورفيق دربه)، عثمان سونكو، يوم الجمعة في خطوة قد تُفاقم التوتر السياسي في البلاد.
صدر إعلان إقالة “عثمان سونكو”، السياسي السنغالي البارز الذي يحظى بشعبية واسعة بين الشباب السنغالي، في مرسوم أُذيع على شاشة التلفزيون الوطني (RTS) في وقت متأخر من مساء الجمعة. وشمل المرسوم أيضاً حلّ بقية الحكومة.
يأتي هذا القرار في أعقاب صزاع متصاعد على السلطة بين “جوماي فاي” و “سونكو”، اللذين وصلا إلى السلطة قبل عامين بعد أن وعدا بإصلاحات شاملة بفضل موجة من المؤيدين الشباب.
وكتب “سونكو” في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بعد وقت قصير من الإعلان: “الحمد لله. سأنام الليلة بقلب مطمئن”.
وجاءت إقالته بعد ساعات من حديثه عن “خلافات” مع “جوماي فاي” في البرلمان. وأضاف سونكو، الذي أمضى سنوات في حملات ضد الحكومة السابقة: “لست رئيس وزراء يطيع ويوافق على كل شيء طاعة عمياء”.
كان يُنظر إلى “سونكو” سابقًا كمرشد لـ “جووماي فاي” ورفيق دربه. ومُنع “سونكو” من الترشح في انتخابات 2024 بسبب إدانة سابقة، وترشح الرئيس، الذي كان آنذاك مساعدًا مغمورًا ومسؤولًا ضريبيًا سابقًا، نيابةً عنه.
أزمة اقتصادية
تفاقمت التوترات بين “سونكو” و “جوماي فاي” بسبب أزمة اقتصادية متفاقمة ظهرت بعد فترة وجيزة من توليهما السلطة.
كشف تدقيق حكومي في عام 2025 أن الإدارة السابقة أخفت مليارات الدولارات من ديون السنغال، وأدى هذا الاكتشاف إلى ارتفاع الدَّين إلى أكثر من 40 مليار دولار، أي ما يزيد عن 130% من الناتج المحلي الإجمالي.
جمّد صندوق النقد الدولي برنامجه الإقراضي للبلاد، وعارض “سونكو”، زعيم “حزب الوطنيين السنغاليين (PASTEF)، بشدة التفاوض على إعادة هيكلة الديون. ويُعتبر “جوماي فاي”، الأقل صراحةً في هذا الشأن، وأكثر انفتاحًا على التعامل مع الصندوق.
وقد تصادما مرارًا وتكرارًا، كما أثار “سونكو” احتمال سحب حزبه من الحكومة في مارس.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرّح “جوماي فاي” بأن “سونكو” سيبقى في منصبه طالما حافظ على ثقة الشعب به. وقال للصحافة السنغالية: “بمجرد فقدان هذه الثقة، سيتم تعيين رئيس وزراء جديد”.
وقد دافع “سونكو”، الذي يعارض “المثلية الجنسية” في السنغال، مؤخرًا عن إقرار قانون جديد يفرض عقوبات سجن مشددة على ممارسة “المثلية”.