تعهدت عائلة “باتريس لومومبا” بمواصلة النضال رغم وفاة الرجل الذي أُمر بمحاكمته بتهمة اغتياله عام 1961. ولكن بموجب القانون البلجيكي، قد تتلقى القضية ضربة بعد وفاة “إتيان دافينيون” في وقت سابق من هذا الأسبوع.
كان “دافينيون”، الذي توفي في 18 مايو 2026، آخر من تبقى على قيد الحياة من المشتبه بهم في اغتيال “لومومبا”، وهناك مخاوف من أن تؤثر وفاته في الأمل الأخير في تحقيق العدالة في واحدة من أبشع عمليات الاغتيال السياسي في أفريقيا في الذاكرة الحديثة.
وقد وصفت عائلة “لومومبا” وفاة “دافينيون” بأنها منعطف مؤسف، وتعهدت بمواصلة البحث على نطاق أوسع عن الحقيقة الكاملة المحيطة بالظروف التي أدت إلى إعدامه ومحاسبة المسؤولين. كما أعلنت العائلة لاحقًا أنها ستتخذ إجراءات قانونية في المحاكم المدنية ضد الدولة البلجيكية بهدف تسليط الضوء على جرائم الحقبة الاستعمارية في الكونغو الديمقراطية.
مرّت ستة عقود على وفاة “لومومبا”، ولكنه لا يزال شخصية تاريخية مرموقة في النصف الثاني من القرن العشرين، بعد أن قاد الكونغو الديمقراطية إلى الاستقلال عام 1960، واغتيل بعد أشهر مما فاقم انزلاق البلاد إلى أتون الصراع.
خلال هذه العقود، تصاعدت الدعوات المحلية والدولية للمطالبة بالعدالة في قضية مقتله، ما دفع بلجيكا، المستعمِرة السابقة للبلاد، إلى الاعتراف بـ”دورها غير المباشر” في مقتل “لومومبا”.
“دافينيون” ودوره في اغتيال “لومومبا”
في عام 2001، خلص المحققون إلى أن “دافينيون” يتحمل “مسؤولية أخلاقية” ما عن مقتل “لومومبا” على يد خاطفيه الكونغوليين. وكان من المقرر أن يمثل الرجل البالغ من العمر 93 عامًا، أمام محكمة بلجيكية نتيجة التهمة، وقدّم مؤخرًا استئنافًا ضد القرار، لكنه توفي أثناء انتظاره لنتيجة استئنافه.
توفي تسعة آخرون من المتهمين بالتواطؤ مع “دافينيون”، ما يعني أنه قد لم يعد بالإمكان مقاضاتهم بموجب القانون البلجيكي بعد وفاتهم. كما لم يتضح بعدُ كيف ستكون طبيعة الإجراءات الجنائية ضد “دافينيون” بعد وفاته.
ووفقًا لمعلومات سرية رفعت عنها وكالة المخابرات المركزية (CIA)، لعب “دافينيون”، الذي كان آنذاك متدربًا دبلوماسيًا مبتدئًا يمثل بلجيكا في الكونغو الديمقراطية المستقلة حديثًا، دورًا محوريًا في تبرير إقالة السيد “لومومبا” من منصب رئيس الوزراء، واعتقاله واحتجازه لاحقًا، حيث تعرض لمعاملة مهينة وغير إنسانية من قبل خاطفيه.
اتهم المدعون “دافينيون” بتسهيل نقل “لومومبا” شخصيًا، برفقة اثنين من حلفائه، “جوزيف أوكيتو” و “موريس مبولو”، إلى منطقة كاتانغا الانفصالية، في ذروة صراعها الانفصالي ضد الحكومة الجديدة.
وقالوا إن “دافينيون” كان يعلم أن الرجال الثلاثة سيُغتالون، لكنه أظهر استهتارًا تامًا بذلك بتسليمهم إلى منفذي الإعدام.
وتتضمن الوثائق تفاصيل مروعة عن كيفية غمر جثة “لومومبا” في حمض بعد الإعدام بفترة وجيزة. ولم يتم استعادة سوى سنه في وقت لاحق، واحتفظ به ضابط بلجيكي كـ “غنيمة” لعقود قبل إعادته إلى الكونغو الديمقراطية حيث دُفن في ضريح بالعاصمة كينشاسا في عام 2022.