كثّفت منظمة الصحة العالمية عملياتها الطارئة في شرق الكونغو الديمقراطية بعد تسجيل البلاد 136 حالة وفاة ونحو 543 حالة مشتبه بإصابتها بفيروس إيبولا، وفقًا لوزير الصحة “صامويل روغر كامبا”.
وتصل الإمدادات الطبية والخبراء الدوليون إلى بونيا في الوقت الذي تكافح فيه السلطات سلالة “بونديبوجيو” سريعة الانتشار، والتي لا يوجد لها حاليًا لقاح أو علاج معتمد.
وقد سلّمت منظمة الصحة العالمية 12 طنًا من الإمدادات الطبية الطارئة إلى بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي المرض قرب الحدود مع أوغندا وجنوب السودان. وشملت الشحنة معدات الوقاية الشخصية، ومجموعات مكافحة العدوى، وخيامًا، ومواد طبية للعاملين الصحيين في الخطوط الأمامية.
كما وصل أكثر من 40 خبيرًا طبيًا إلى بونيا في 19 مايو لتعزيز جهود الاستجابة.
وأظهرت لقطات نشرتها “منظمة أطباء بلا حدود” (MSF) تفريغ إمدادات طارئة إضافية، في الوقت الذي كثّفت فيه منظمات الإغاثة جهودها لاحتواء الفيروس.
الصحة العالمية تحذر من احتمال استمرار تفشي المرض لأشهر
صرّح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، بأنه “قلق للغاية إزاء حجم الوباء وسرعته”، محذرًا من احتمال امتداده لفترة طويلة.
وقد أعلنت وكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة تفشي المرض كـ حالة طوارئ صحية عامة دولية.
يُعزى تفشي المرض إلى سلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا، وهي سلالة نادرة تم رصدها سابقًا في أوغندا عام 2007 وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية عام 2012.
ويقول مسؤولو الصحة إن معدل الوفيات الناجمة عن هذه السلالة يتراوح بين 30 و50 بالمئة.
وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية، “آن أنسيا”، إنه يجري النظر في لقاح مرشح يُدعى “إيرفيبو” (Ervebo)، لكن قد يستغرق الأمر شهرين على الأقل قبل أن يصبح متاحًا.
مناطق النزاع تُعقّد الاستجابة
تقول السلطات الصحية إن الاستجابة قد تباطأت بسبب انعدام الأمن وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة من النزاع في شرق الكونغو.
وفي مستشفى “روامبارا” (Rwampara) في مقاطعة إيتوري، أفاد العاملون في المجال الطبي بنقص حاد في معدات الوقاية الشخصية ومرافق العزل.
انتشر الوباء خارج إيتوري إلى المقاطعات المجاورة، بما في ذلك كيفو الشمالية، حيث أُبْلِغَ عن حالات مشتبه بها في “بوتيمبو” (Butembo)، وسُجلت حالة مؤكدة في غوما، المدينة الخاضعة حاليًا لسيطرة مقاتلي حركة “إم 23” المدعومة من رواندا.
دعا الكونغولي “دينيس موكويغي”، الحائز على جائزة نوبل للسلام، الحركة إلى إعادة فتح مطار غوما لتسهيل العمليات الإنسانية.
استعدادات إقليمية ودولية
أكدت أوغندا حالتي إصابة بفيروس إيبولا مرتبطتين بمواطنين كونغوليين عبروا الحدود. كما تستعد ألمانيا لعلاج طبيب أمريكي أصيب بالعدوى أثناء عمله في المنطقة.
وأعلنت الولايات المتحدة عن إجراءات فحص في المطارات للمسافرين القادمين من المناطق المتضررة، وعلقت خدمات التأشيرات مؤقتًا.
كما نصحت واشنطن مواطنيها بتجنب السفر إلى الديمقراطية وجنوب السودان وأوغندا، وحثت على توخي الحذر عند السفر إلى رواندا.
وقال وزير الخارجية الأمريكي “ماركو روبيو” إن واشنطن خصصت 13 مليون دولار كمساعدات، وأعربت عن أملها في افتتاح حوالي 50 عيادة لعلاج الإيبولا في الكونغو الديمقراطية.